يُعدّ المسح الوطني الشامل لمخاطر الكوارث الطبيعية مسحًا رئيسيًا للأوضاع الوطنية وقدراتها، وهو عمل أساسي لتحسين القدرة على الوقاية من الكوارث الطبيعية والسيطرة عليها. يشارك فيه الجميع ويستفيد منه الجميع.
إن معرفة النتيجة النهائية ليست سوى الخطوة الأولى. ولا يمكن الاستفادة الكاملة من بيانات التعداد السكاني إلا من خلال الاستخدام الأمثل لها، الأمر الذي يفرض متطلبات أعلى على عملية التعداد.
في الآونة الأخيرة، دخلت أحواض الأنهار الرئيسية السبعة في بلادي بالكامل في التيار الرئيسيموسم الفيضاناتوقد ازداد وضع مخاطر الكوارث الطبيعية حدةً وتعقيداً. وفي الوقت الراهن، تُكثّف جميع المناطق والدوائر جهودها للاستعداد التام لعمليات الإنقاذ الطارئة خلال موسم الفيضانات. وفي الوقت نفسه، يجري تنفيذ أول مسح وطني شامل لمخاطر الكوارث الطبيعية، والذي يستمر لمدة عامين، بشكل منظم.
بالنظر إلى الماضي، لطالما تعايش المجتمع البشري مع الكوارث الطبيعية. فالوقاية من الكوارث والتخفيف من آثارها، والإغاثة في حالات الكوارث، هي قضايا أساسية لبقاء الإنسان وتطوره. الفيضانات، والجفاف، والأعاصير، والزلازل... بلدي من بين أكثر دول العالم تعرضًا للكوارث الطبيعية. تتعدد أنواع الكوارث، وتنتشر على نطاق واسع، وتتكرر حدوثها، وتخلف خسائر فادحة. تشير الإحصاءات إلى أنه في عام 2020، تسببت الكوارث الطبيعية المختلفة في تضرر 138 مليون شخص، وانهيار 100 ألف منزل، وتلف 7.7 ألف هكتار من المحاصيل في عام 1995، وبلغت الخسائر الاقتصادية المباشرة 370.15 مليار يوان. هذا يُنذرنا بضرورة الحفاظ على شعور دائم بالقلق والرهبة، والسعي لفهم قوانين الكوارث، والمبادرة إلى الوقاية منها والحد من آثارها.
يُعدّ تحسين القدرة على منع الكوارث الطبيعية والسيطرة عليها حدثًا بالغ الأهمية يرتبط بسلامة الأرواح والممتلكات والأمن القومي، وهو جزء أساسي من جهود الوقاية من المخاطر الكبرى والحدّ منها. منذ المؤتمر الوطني الثامن عشر للحزب الشيوعي الصيني، أولت اللجنة المركزية للحزب، بقيادة الرفيق شي جين بينغ، اهتمامًا بالغًا لجهود الوقاية من الكوارث والحدّ منها، مؤكدةً على ضرورة الالتزام بمبدأ التركيز على الوقاية، والجمع بين الوقاية والإغاثة، والحرص على وحدة جهود الحدّ من الكوارث العادية والإغاثة من الكوارث غير العادية. ويُقدّم العمل الجيد في مجال الوقاية من الكوارث والتخفيف من آثارها في العصر الحديث توجيهات علمية. وفي الواقع، تعزز فهمنا لطبيعة الكوارث الطبيعية باستمرار. ففي مواجهة الوضع المتعدد الأوجه والواسع النطاق للكوارث الطبيعية، يُمكن لجهود الوقاية من الكوارث والتخفيف من آثارها، من خلال معرفة أساسياتها، واتخاذ الاحتياطات اللازمة، وتحديد الأهداف، أن تُحقق ضعف النتائج بنصف الجهد. ويُعدّ أول مسح وطني شامل لمخاطر الكوارث الطبيعية مفتاحًا أساسيًا لاكتشاف ذلك.
يُعدّ المسح الوطني الشامل لمخاطر الكوارث الطبيعية مسحًا رئيسيًا للأوضاع الوطنية وقدراتها، وهو عمل أساسي لتحسين القدرة على الوقاية من الكوارث الطبيعية ومكافحتها. من خلال هذا المسح، يُمكننا تحديد قاعدة بيانات مخاطر الكوارث الطبيعية على المستوى الوطني، ومعرفة قدرة المناطق الرئيسية على مقاومة الكوارث، وفهم مستوى المخاطر الشاملة للكوارث الطبيعية في الدولة وفي كل منطقة فهمًا موضوعيًا. ولا يقتصر دوره على توفير البيانات والتقنيات اللازمة للرصد والإنذار المبكر، وإدارة الطوارئ، وعمليات الإنقاذ والإغاثة، وتوزيع المواد فحسب، بل يُسهم أيضًا في دعم تطوير الوقاية من الكوارث الطبيعية والوقاية الشاملة من مخاطرها، والتأمين ضد الكوارث الطبيعية، وغيرها، كما يُوفر أساسًا علميًا للتخطيط العلمي والتقسيم الوظيفي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة في بلادنا. إضافةً إلى ذلك، يُساهم المسح في نشر المعرفة، مما يُساعد الأفراد على تعزيز وعيهم بالوقاية من الكوارث وتحسين قدرتهم على الوقاية منها. في هذا السياق، يُشارك الجميع ويستفيد الجميع، وتقع على عاتق الجميع مسؤولية دعم المسح والتعاون معه.
لا سبيل للسيطرة على زمام المبادرة ومواجهة الكوارث إلا بمعرفة الأساسيات وفهم الحقيقة. سيجمع المسح الوطني الشامل لمخاطر الكوارث الطبيعية معلومات شاملة عن 22 نوعًا من الكوارث ضمن ست فئات، تشمل الزلازل، والكوارث الجيولوجية، والكوارث المناخية، والفيضانات والجفاف، والكوارث البحرية، وحرائق الغابات والمراعي، فضلًا عن معلومات تاريخية عن الكوارث. كما أصبحت بيانات السكان، والإسكان، والبنية التحتية، ونظام الخدمات العامة، والقطاعات الخدمية، والموارد والبيئة، وغيرها من الجهات المعرضة للكوارث، من الأهداف الرئيسية لهذا المسح. ولا يقتصر المسح على المعلومات الجغرافية المتعلقة بالكوارث الطبيعية فحسب، بل يشمل أيضًا العوامل البشرية؛ فهو لا يقتصر على تقييم المخاطر حسب أنواع الكوارث والمناطق، بل يتعرف أيضًا على مخاطر الكوارث المتعددة والمتداخلة بين المناطق ويصنفها حسب المناطق. ويمكن القول إن هذا بمثابة "فحص شامل ومتعدد الأبعاد" لبلدي فيما يتعلق بالكوارث الطبيعية والقدرة على مواجهتها. وتُعد بيانات المسح الشاملة والمفصلة مرجعًا هامًا للإدارة الدقيقة وتنفيذ السياسات الشاملة.
إنّ تحديد النتيجة النهائية ليس سوى الخطوة الأولى. ولا يمكن الاستفادة الكاملة من بيانات التعداد إلا بالاستخدام الأمثل لها، الأمر الذي يفرض متطلبات أعلى على عملية التعداد. وبناءً على هذه البيانات، يتم صياغة مقترحات شاملة للوقاية من الكوارث الطبيعية ومكافحتها، وتحديد المناطق المناسبة للوقاية منها، وإنشاء نظام دعم فني للوقاية من مخاطر الكوارث الطبيعية، وإنشاء نظام وطني شامل لمؤشرات مسح وتقييم مخاطر الكوارث الطبيعية، وذلك لتكوين قاعدة بيانات وطنية شاملة لمخاطر الكوارث الطبيعية حسب المنطقة والنوع. وهذا ليس الهدف الأصلي من إجراء التعداد فحسب، بل هو أيضاً المعنى الحقيقي لموضوع تعزيز تحديث قدرات الوقاية من الكوارث والتخفيف من آثارها.
إن تعزيز الوقاية من الكوارث الطبيعية ومكافحتها له أثر بالغ على الاقتصاد الوطني ومعيشة المواطنين. ومن خلال إنجاز أعمال التعداد السكاني بدقة متناهية، والحرص على جودة البيانات، يمكننا تسريع إنشاء نظام فعال وعلمي للوقاية من الكوارث الطبيعية ومكافحتها، بما يُسهم في تحسين قدرات المجتمع ككل في هذا المجال، وحماية أرواح وممتلكات المواطنين، وتعزيز الأمن القومي.
تاريخ النشر: 19 يوليو 2021